صاحب محمد حسين نصار
371
الأجل في الفقه الاسلامي
الصادق عليه السلام مفادها : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين ، فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خُلّي سبيله حتى يستفيد مالًا » « 1 » . ويلاحظ على فكرة الحبس أنّ أول ما يَرد على الرواية الأخيرة كونها ضعيفة السند فلا يعتد بها ، وإنّ الحبس الوارد فيها وغيرها المشابهة لها لم يكن هو نفس مقصود الحنفية من الحبس ، فإمّا أن يفي بدَينه أو يبقى في حبسه حتى يموت ، بل على العكس فإنّ الحبس لدى بعض الإمامية هو بداية لعملية الحَجر تحسّباً من تهريب المال ، أو هروب المفلِس نفسه ، وبذلك يضيع حقّ الغرماء ، كما ورد في متن الروايات المذكورة آنفاً ، ولا ضير في مثل هذا الحبس بالحَجر على المفلِس ، كمقدمة لبيع أمواله ، وتسديد ديون الغرماء منها . فكلّ ما ذكر يعتبر من صلب وظائف الحاكم الشرعي إن شاء حكم بالحَجر أو الحبس ، ومن ثمّ يحكم بالحَجر على المال ، وذلك تبعاً لظروف القضية ، ووظائف الحاكم الشرعي بأن لايضيّع حقوق الغرماء « 2 » . من خلال ما تقدّم يبدو لي أنّ الرأي الراجح هو الحَجر على المدين المفلِس ؛ وذلك لمَا في الحَجر من حفاظ على حقوق الغرماء ، وللأدلّة الرصينة المعتمدة من الروايات الشريفة ، واتّفاق جمهور فقهاء المسلمين ، حيث إنّ الحَجر لم يكن محض رغبة وافتراء ، وإنّما يكون وفق ضوابط وشروط محدّدة معمول بها ، على عكس ما في الحبس الذي يؤدّي إلى إهدار آدميّته ؛ لمَا فيه من إجراءات ضدّ شخص المدين وتقييده والحدّ من تصرّفاته ، فضلًا عن ذلك أنّه لم يَرد نصّ صريح من رواية تقول بالحبس « 3 » . إنّ حبس المدين يكون في حالتين : الحالة الأولى إذا كان المدين معسراً ، فإنّ
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 148 . ( 2 ) . جواهر الكلام 13 : 280 - 282 . ( 3 ) . الحَجر في الشريعة الإسلامية : 285 .